محمود قابيل للعربية.نت: قاطعت السينما بسبب عدم احترام قواعد المهنة

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ

بين مدرسة يوسف شاهين وعبقرية هوانم غاردن سيتي، انتقل الفنان الكبير محمود قابيل في مشواره الفني الطويل الذي كرم عليه مؤخرا في مهرجان الإسكندرية السينمائي الأخير. وفي مقابلة مع "العربية.نت" تحدث قابيل عن سبب مقاطعته للدراما المصرية مؤخرا، ورؤيته للسينما حاليا، وسبب غضبه من وضع المخرج حاليا، كما تحدث عن عودته للسينما بفيلم مع المخرج مجدي أحمد علي.

- في البداية حدثنا عن تكريمك بمهرجان الإسكندرية وهل تشعر أنه جاء متأخرا؟

سعدت جدا بهذا التكريم ولا يهمني التوقيت طالما النية موجودة والتقدير حقيقياً، فالفنان لا يعمل من أجل التكريمات ولكن من أجل الجمهور، وعندما يأتي التكريم الحقيقي الصادق فإنه يهز مشاعر الفنان، وحقيقة تأثرت كثيرا بتكريمي الأخير وفرحت من كل قلبي، لأني شعرت بالوفاء والحب في عيون الجميع، وأشكر كل من حضر تكريمي وكل مشاعر الحب التي منحوني إياها، وهذا جعلني أشعر أن مشواري الفني لم يذهب هباء، ومازال الناس والمؤسسات الفنية يتذكرونه.

لست مع تهميش دور المخرج

- قاطعت الدراما المصرية أربع سنوات كاملة فما السبب؟

في الحقيقة أنا غير راض عما يحدث في الوسط الفني مؤخرا، وما حدث من تهميش لدور المخرج والمؤلف وسيطرة النجم على كل شيء. فأنا تربيت في أكبر المدارس الفنية وعاصرت كبار المخرجين ولا يمكن أن أشارك في عمل يتم فيه التعامل بشكل غير لائق مع المخرج، ويتم فيه تدليل الممثل لدرجة غير مسموح بها. فقد تعاملت مع كبار المخرجين والنجوم وكان لكل منهم دوره المعروف.

- وما السبب في وجهة نظرك لتهميش دور المخرج وتزايد سطوة النجم؟

طبعا اللهث وراء الإيرادات والأرباح هو السبب الأساسي، فالمنتج لا يهمه سوى اسم النجم الذي يحقق له مكاسب مادية حتى لو جاء على حساب الآخرين. وقد أخبرني المخرج علي عبد الخالق حكايات مرعبة، منها أن نجماً ما قام بتغيير الديكور وهدمه من دون سبب، فقط لمجرد أنه لا يروق له رغم وجود المخرج، وهذا غير منطقي وغير مسموح به، ولا يمكن أن أشارك في هذه المهزلة حتى لو كنت أحد الأبطال.

- إذن ملاحظاتك على صناعة الفن أساسها تدليل النجم وعدم وعي المنتجين؟

نستطيع أن نقول ذلك بنسبة كبيرة، فاحترام الأدوار والمكانة لكل فرد في الصناعة من المبادئ التي تربينا عليها وغير مقبول العبث بها من الأساس.

الرومانسية اختفت تماماً

- كنت نجما للأدوار الرومانسية فترة طويلة، فهل اندثار الأعمال الرومانسية كان سببا مباشرا في اختفائك؟

هناك عوامل كثيرة منها ما ذُكر، وأيضا لأن الرومانسية اختفت تماما ولا أعرف لماذا، وليس معنى ذلك أنني أطلب العمل بأدوار رومانسية، فأنا مستعد لأداء أدوار تناسب مرحلتي السنية ولكن بشرط أن يكون العمل الجيد والدور به جديدا، ولا أنكر أن الأفلام الرومانسية ذهبت مع الريح منذ بداية عصر أفلام اللمبي ومرورا بالأفلام الكوميدية ثم الأكشن والعنف، والتي تنامت لدرجة جعلت كل الأعمال والأنواع الأخرى تختفي، وهذا غير صحي على الإطلاق، فطوال عمر الفن والأعمال تتنوع ويوجد كل الألوان ولا أعلم سبب سيطرة نوع معين رغم أن الجمهور يحب أي فن جيد ويفضل الاختلاف.

- رغم وسامتك منذ بدايتك الفنية لم تقدم أدوار بطولة مطلقة، فما السبب وهل الأدوار من فرضت عليك البطولات الثانية؟

فعلا كانت كل مقوماتي منذ بداياتي تقول إنني بطل مطلق، ولكن لم أفكر أبدا في هذه النقطة ولم تكن تعنيني. والحقيقة بشكل أوضح أنا لم أشعر بداخلي أنني بطل مطلق، وكنت أبحث عن الدور الجيد بغض النظر عن مساحته، بل كنت متسامحًا وراضياً وأحب ما قدمته لأني تعاملت مع مخرجين كبار وقدمت أفلاما مهمة في تاريخ السينما بغض النظر عن تصنيفات وترتيب البطولات.

يهمني الفن وليس المال

- أنت من أسرة ثرية وعملت بالسياحة، فهل كان ذلك سبب انتقائك الشديد للأدوار والتعامل ببعض التعالي على فكرة قبول أي دور من أجل المادة والاحتياج؟

فعلا هذا صحيح فلم تشغلني المادة طوال حياتي، ولم أقدم عملا تحت ضغط الاحتياج ومطالب الحياة، وكنت دائما أعمل بروح الهواية وتذوق الفن. فكنت أبحث عن الدور الجيد الذي يناسب عمري والمخرج الجيد، ولا أنكر أن عملي في السياحة جعلني قادرًا على الرفض، وأن أقول لا إذا لم يعجبني شيء. ولم أجد نفسي يوما راضخا لمنتج أو أضحك على "نكتة بايخة" لأي شخص قد يمنحني دورا أو فرصة. وربما هذه الصفات جعلتني بعيدا، وليس علي الإقبال المناسب بل لم أكن خيارًا مفضلا لدى الكثير من المنتجين، وهذا لم يزعجني بالعكس هذا اختياري.

- كانت مرحلتك الذهبية بعد عودتك للفن هي فترة التسعينات، فكيف تقيم عودتك في هذا الوقت وكيف ترى تجاربك وقتها؟

في هذه الفترة عدت من أميركا حيث كنت أعيش منذ فترة. ورجعت وأنا مستعد للبدء من الصفر، وأدركت جيدا أن الموازين اختلفت ولم أعد نفس نجم السبعينات القديم. وهنا عرضت علي الكثير من الأعمال، منها مع الصديقة المخرجة ايناس الدغيدي التي تربطني بها صداقة قديمة منذ أيام فيلم "وادر الذكريات"، وقدمنا عدداً من الأفلام منها لحم رخيص ودانتيللا، وكانت تجارب موفقة جدا، وأنا راض عنها تماما.

- تعاونك في بداياتك مع المخرج الكبير يوسف شاهين، هل أثر على توجهاتك الفنية بالسلب أم الإيجاب؟

طبعا شاهين مدرسة رائعة تعلمت فيها الكثير، وكان يعاملني في البداية معاملة رائعة حتى اصطدمنا مرة وقال لي "أنا الكاميرا بتاعتي بتمثل أحسن منك أنت مجرد أباجورة"، ووقتها فكرت أن أترك الفن تماما ولم أتحمل، ولكن وجدته يعامل الجميع بنفس الطريقة فأكملت المشوار. وطبعا تعاوني معه أثر بالإيجاب على الأقل، فهمت ما يجب أن أفعله وكيف يكون التمثيل واحترام دور المخرج

- تتحضر للعودة مرة أخرى للسينما فما التفاصيل؟

فعلا أحضر لمشروع فني سينمائي مع المخرج الكبير مجدي أحمد علي بعنوان "2 طلعت حرب"، وهو يحكي عن شقة بميدان طلعت حرب بمنطقة وسط البلد بالقاهرة تشهد على مدار السنين تغيرات سياسية واجتماعية كبيرة جدا وكأنها شاهدة على العصر.

أخبار ذات صلة

0 تعليق